رئيس الوزراء يعلن موعد تجربة الدعم النقدي بالبحيرة ويوجه بزيادة احتياطي السلع والأجور
تستعد الحكومة لاختبار نظام جديد للدعم النقدي اعتبارًا من يناير المقبل، باختيار محافظة البحيرة لبدء التطبيق التجريبي، بالتوازي مع تحركات لتأمين مخزون استراتيجي من السلع يتجاوز 6 أشهر، والإسراع بإعلان خطة زيادة الحد الأدنى للأجور، في إطار تنفيذ حزمة من التكليفات الرئاسية التي تستهدف تطوير منظومة الحماية الاجتماعية.
وجاءت هذه التحركات خلال اجتماع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مع وزراء المالية والتضامن الاجتماعي والتموين والتجارة الداخلية، لمراجعة الخطوات المطلوبة لتنفيذ مخرجات منتدى مصر 2026، حيث شدد على ضرورة ترجمة التكليفات إلى برامج محددة بمواعيد زمنية ومؤشرات أداء قابلة للمتابعة والتقييم.
وكشف وزير التموين والتجارة الداخلية عن اختيار محافظة البحيرة لتكون أول محافظة تشهد تجربة تطبيق الدعم النقدي، موضحًا أن التنفيذ سينطلق في يناير المقبل، بعد الانتهاء من الترتيبات والتنسيقات اللازمة، وأن الوزارة أصبحت جاهزة لبدء التجربة مع بداية العام.
وفي ملف الأمن الغذائي، طالب مدبولي بتجاوز المستهدف المقرر للاحتياطي الاستراتيجي من السلع، بحيث يكفي لأكثر من 6 أشهر، بما يمنح الدولة قدرة أكبر على مواجهة أي محاولات لاحتكار المنتجات أو حجبها عن الأسواق أو التلاعب بأسعارها، مع استمرار التنسيق مع جهاز مستقبل مصر لضمان انتظام الإمدادات، ومواصلة مبادرة خفض أسعار السلع.
وفي الوقت نفسه، وجه رئيس الوزراء وزير المالية بسرعة الانتهاء من الخطة التنفيذية لزيادة الحد الأدنى للأجور، تمهيدًا لعرضها على مجلس الوزراء والإعلان عنها، فيما أشار أحمد كجوك إلى العمل على استكمال التصور الخاص بتحسين دخول المعلمين، والعاملين بالقطاع الصحي، وأساتذة الجامعات، بالتنسيق مع الوزارات المعنية.
وعلى مستوى الرعاية الاجتماعية، تستهدف وزارة التضامن الاجتماعي الوصول بعدد المستفيدين من مبادرات دعم زواج الشباب إلى 4 آلاف حالة خلال العام المالي 2026/2027، ترتفع إلى 6 آلاف حالة بحلول 2029/2030، من خلال التوسع في مبادرة «فرحة مصر» وإطلاق نسختها الثانية، إلى جانب تطوير برامج التوعية الأسرية.
وتتضمن خطة الوزارة إنشاء 6 مجمعات جديدة لرعاية كبار السن، وتوفير خدمات طبية ونفسية ومعيشية وتأهيلية متكاملة، فضلًا عن تفعيل فرق «رفيق المسن» لتقديم الرعاية المنزلية وتنظيم القوافل الطبية، مع استهداف خدمة 3750 مستفيدًا بحلول عام 2030.
كما تعمل الوزارة على إعداد بطاقة «المسن الأولى بالرعاية»، لتوفير حزمة من الخدمات الصحية والاجتماعية وتيسيرات المواصلات والرعاية المنزلية، مع تحمل تكاليف العلاج وإعفاء المسن الذي لا يوجد لديه مكلف بالرعاية من نفقات الإقامة والإعاشة داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
وتتجه الحكومة كذلك إلى إنشاء منظومة تدخل سريع لحماية كبار السن، من خلال ربط الخط الساخن المخصص لتلقي بلاغات الخطر والإهمال بمنظومة الحماية والدعم الاجتماعي ومنظومة الشكاوى الحكومية، بالتعاون مع وزارتي الداخلية والصحة، ومن المقرر إطلاق الآلية خلال نوفمبر الجاري.
وفيما يتعلق بالأطفال، تستهدف وزارة التضامن التوسع في مراكز الإرشاد والدعم النفسي وفق المعايير الدولية، والوصول إلى 250 ألف مستفيد خلال 3 سنوات، بالتزامن مع استحداث أول دبلوم متخصص في الإرشاد النفسي للأطفال بجامعة عين شمس.
وتشمل الإجراءات أيضًا تطوير الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال إنشاء منظومة رقمية للصم وضعاف السمع وإصدار القاموس الإشاري المصري الرسمي، إلى جانب دراسة تطبيق قسائم الحضانات تدريجيًا للأسر الأولى بالرعاية، بالتعاون مع وزارة المالية، ضمن منظومة «تكافل وكرامة»، بما يدعم قدرة المرأة على العمل.
وفي ملف مكافحة الإدمان، تستهدف الدولة إتاحة العلاج مجانًا بجميع المحافظات بحلول 2030، من خلال إنشاء وتشغيل 7 مراكز «عزيمة» خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع توسيع برامج الوقاية داخل الجامعات والمدارس ومراكز الشباب، كما يجري الاستعداد لافتتاح معرض دائم لمنتجات «ديارنا» خلال الربع الأول من عام 2027.
وامتدت المناقشات إلى دعم الرياضيين وتأهيلهم للمراحل المختلفة من مسيرتهم، من خلال مشروع «مسار.. من الاكتشاف إلى ما بعد الاعتزال»، الذي يستهدف توفير الاستقرار المالي والاجتماعي والمهني لهم، إلى جانب إعداد برنامج لتحفيز القطاع الخاص على إدارة وتشغيل 600 مدرسة للتعليم الفني.
وتعكس هذه التكليفات توجهًا حكوميًا لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية عبر مسارات متعددة، تجمع بين تطوير آليات الدعم، وتحسين دخول العاملين، وضمان استقرار الأسواق، وتوفير خدمات الرعاية للفئات الأولى بالحماية، مع وضع مستهدفات زمنية تمتد حتى عام 2030.






